

لعمري إن جنة عدن عظيمة القدر، ولكن حضرة الله أعظم ما فيها، وجنة الفردوس لذيذة الوقع، ولكن ألذ منها النظر إلى وجه بانيها. كما لا يشبه الله تعالى شيء من خلقه كذلك لا يستغنى عنه بشيء من رزقه، وما منا إلا من هو في نيل هذا الأمر طامع، فنعوذ بالله أن يكون طمعنا غرورا، ونسأله ألا تكون حقيقة الزيادة في حقنا زورا، ولولا رجاء الكريم ما طمعنا أن نزور، لكن وعدت وليس وعدك زورا. نستغفر الله العظيم!

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بينَمَا نحن مع رسول الله ﷺ نسِيرُ بالقريب من جَمَدان إذْ استنْبهَ فقال: يا معاذ، أين السابقون؟ فقلت: قد مَضَوْا وتخلَّف أُناس، فقال: يا معاذ، إنَّ السابقين الذين يسْتَهْتِرُون بذكر الله”.

في مثل هذه الساعة يرجى الغفران ويتوقع الإحسان، ويطلب من صاحب الأمر الأمان. لو كشف عن الأبصار، لعاينتم الرحمة تنزل في هذا الوقت كالأمطار الغزار. كم لله في مجالس الذكر من عين محرَّمة على النار! كم قد وضع فيها عن الظهور من ثقل الأوزار، وتنفجر فيها ينابيع الرحمة، ويتوفر فيها على الحاضرين من النعمة، ويعطى كل سائِل ما سأله، ومبلَّغ كل أمل ما أمَّله من كرمِ ذي الجلال والإكرام، ومواهبِ مَن له الفضل والإنعام، الذي لا يتعاظم ذنبٌ غفره لجانِيه

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: بينَمَا نحن مع رسول الله ﷺ نسِيرُ بالقريب من جَمَدان إذْ استنْبهَ فقال: يا معاذ، أين السابقون؟ فقلت: قد مَضَوْا وتخلَّف أُناس، فقال: يا معاذ، إنَّ السابقين الذين يسْتَهْتِرُون بذكر الله”.
والتكبر إما على الله تعالى والعياذ بالله من ذلك، كتكبر فرعون والنمرود، وإما على الرسل والأنبياء عليهم السلام بأن لا يطيعهم، كتكبر أبي جهل وأبي بن خلف، وإما على الخلق، وهذا وإن كان دون الأولين إلا أنه داء عظيم، ولهذا ذمه الله تعالى ورسوله ﷺ. والكتاب والسنة مشحونان من ذمه ومدح التواضع وأسبابه الظاهرة.