أخوة تأسو الجراح
يتطلعون إلى تكافل اجتماعي، إلى أخوة باذلة، حانية، محبة، تأسو الجراح وتُطلق السراح. شرع لنا القرآن الكريم هذا التكافل بقوله جل وعلا : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء، الآية 36.
شريعة الله وشريعة السوق
ميثاق الله والميثاق القانوني الدولي نقيضان في انطلاقتهما وأهدافهما. نقيضان في مقوماتهما وبواعثهما ووسائلهما. فشريعة الله وميثاقه وفاء بالعبودية له سبحانه، من استقام عليها وعدل وأحسن كانت له ضمانا لمصلحة الدنيا والآخرة. وقوانين المعاش البشرية ودساتير الدول الديمقراطية والمواثيق والعهود الدولية شرائع عمادها القوة لا التقوى. فهي شرائع وقوانين تضمن المصالح الدنيوية للأقوى. والآلة والحرية مقومان للقوة الاقتصادية الاجتماعية السياسية. للآلة جماع الصناعة والعلوم ولوازم ذلك من تمويل وتنظيم. والحرية ديمقراطية في الحكم ومبادرة حرة. لهم غُنْم ذلك وعلينا الغُرْم.
أفق التغيير الإسلامي
على مستوى قراءة سنة الله يبدو لنا أفق التغيير الإسلامي في عالم تسوده القيم الإنتاجية، وتسوده القيم الاستهلاكية على حساب القيم الأخوية التراحمية، ويُكدره الإفساد الصناعي للبيئة، ويطلع من أرجائه أنين المستضعفين في الأرض الجوعى المفقرين، وتهدده الإبادة النووية، وتقوده التكنولوجيا، وتتحكم فيه الجاهلية.
من شعب الإيمان الصوم
رابع أركان الإسلام، والضابط المتمم لضوابط الشهادتين والصلاة والزكاة. فتوحيد الله عز وجل، والإقرار له بالعبودية، خروج عن سلطان الهوى المتأله، الصلاة تحقيق لهذه العبودية بالخضوع لكيفياتها وأوقاتها، والزكاة تحرر من غريزة التملك، والصيام امتلاك للشهوة. فمن كملت له السيطرة على نفسه بحبسها في إطار الإسلام، وصبرها على تكاليف الإيمان، فقد تأهل للجهاد. والحج خامس أركان الإسلام وهو أحد وجوه الجهاد.
الوظيفة التربوية للأدب
تربية تبلغ عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أدب يربي ويؤدب ببلاغة ورقة وجمال. لكن الأدب والشعر والفن إن استألفته رياض الخيال النضرة، وأبهجه التغريد بالحنين مع شحارير الرياض وهزارات الأفنان وأزهار البستان فتَلِفَتْ في يده الأمانة وذُهِلَ لسانه عن الكلمة المبلغة، وزلِقَ حوضه وجفَّ وعفَّ عن الجهر بالحق فما هو إلا […]
الرحم الجامعة
هذا السبب هو جفاف القلوب من الرحمَةِ، وهي الرحِمُ الجامعة. نجد هذا السبب مطروحا واضحا إن قرأنا آيات الله عز وجل في القرآن وآياته في الكون وسنته في التاريخ قراءة ثُنائية قدَرية شرعيَّةً. القراءة التاريخية تشتغل بالنـزاعات في عالم الأسباب لا تتفتح عين قلبها لتُميّزَ مراتِب الـمُدْرَكَـات من آيات الله في الكون يقابِلُها ويكشف أسرارها آياتُه سبحـانه الشرعية الأمرية المنـزّلَة على رسله عليهم السلام. وإذاً فلا يكون القرآن دليلَ عمل لمن يقرأ هكذا.
الأنانية والجشع وصناعة الفساد
فساد الفرد وفساد المجتمع ينشآن عن طغيان الأنانية الفردية وجشعها. ومن وراء الفلسفة اللبرالية والإديولوجية الاشتراكية -وهما يعالجان المشكل الاقتصادي في غياب تام عن عقدة العقد وهي الجشع الفردي– تستقر المباءة النفسية التي تنبثق عنها الأمراض الاجتماعية الاقتصادية السياسية، من ظلم، واحتكار، ولمّ، وتكاثر، وتفاخر، واستغلال، وتبذير، وطبقية، واستعباد للإنسان بجعله قنا للمالكين، وعبدا للآلة، وعجلة في ناعورة الإنتاج، وعنصرا مكملا لآلية الاستهلاك.
في ذكرى الإسراء والمعراج
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الطائف وما لاقى من عنت وشدة على يد المشركين، ولا ولي إلا الله ولا ناصر بعد موت أبي طالب ووفاة أمنا خديجة رضي الله عنها، أحوج الناس إلى رحمة من الله تجدد اليقين وتثبت الأقدام وتدفع لجهاد مستأنف. فكانت المعجزة السماوية والرحلة الخارقة بلسم الرحمة وباعث اليقين.
الأمازيغية وسؤال الأبعاد الإنسانية
كتب الأستاذ محمد شفيق في بعض ما كتب: «يجب الكفّ عن الرجوع إلى مقاييس المجموعة العرقية التي ننتمي إليها ونعانق أبعادا إنسانية أوسع وأشمل».
وتبرز المطالبُ الأمازيغية معبرة عن مشاريعَ إنسانية متفتحة ذات آفاق بعيدة كما قرأنا لشفيق، أو ذات مطامحَ محلية محصورة، طابَعها «إثبات الذات» على صعيد ما من الأصعدة العالمية أو المحلية، وهاجسها «تحقيق الانتماء» وتمييزه، ولازمتُها «تقرير المصير الثقافي» للشعب المغربي الأمازيغي.
أنشودة أمازيغية
كان جَد والدتي من أمها رحمهم الله جميعا مؤذنا في قريته. فمنذ عقلتُ وأنشودة شلحيَّةٌ تداعِبُ أذني. لا يزال رَنينها في أسماعي إلى الآن. لا يزال حنان الأم ولُطفُ العناية ممتزجا بالنغمة والكلمة والوزن والإيقاع. سمعت الجدة رحمها الله من المؤذن، وسمعت الأم رحمها الله من الجدة، وسمعتُ ووَعيتُ.
حقوق الإنسان في بلاد الديمقراطية
تضمن حرية التعبير الديمقراطية أن يعرف المواطنون ما يجري في البلد. وهذه مزية لا مِراء فيه، وحق من الحقوق التي انتزعتها الحرية من الاستعباد. في بلادنا يصبِّحك الإعلام الرسمي ويُمَسِّيك بأخبار برقيات الوَلاء للقائد الملهم، وبزيارة الرئيس الفلاني، والوفد الفلاني. ويعرض عليك الإنجازات الفخمة للدولة، الفخمة دائما، العظيمة زورا وبهتانا. ولا يعنيك، أنت الشعب القطيعَ، أن تعرف ما دار من حديث في الزيارات الرئاسية، ولا ما أبْرِم من معاهدات، ولا ما قررته الحكومة السامية من سياسات سرية. لا تعلم من ذلك شيئا حتى تستمع إلى محَطات الإعلام العالمي الحي، الكاشف للخبايَا، المحلِّل الـمُدَقِّقِ، يخبرك بأسرار بلدك، وبما دار من حديث، وما قيل، وما تقرر. لا شأن لك بما قيل وقُرّر. لا حق لك.
قواعد ذهبية في تربية النَّشْء
يُشجَّع الصبيان والغلمان والفتيات على كل حميد من الخلق وجميل من الأفعال مما يقربهم إلى الله ويبعدهم من غضب الله. الصلاة، والقرآن، والرحمة بالضعيف، والنظافة، والصدق، والحياء. الحياء أبو الفضائل، الحياء من أهم شعب الإيمان. الحياء وقاية ذات حدّين: حياء من الله وانكماش عن فعل يكرهه الله، وحياء توقير واحترام وأدب ولياقة. فتلك الفضائل. أو ينقلب الحياء على صاحبه فتصبح العافية داءً، وذلك الخجل، قاتل الفضائل.
كيف أحب الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
امتاز الصحابة رضي الله عنهم بتعلقهم الشديد بشخص الرسول ﷺ. لم يكن عندهم ولا عند كل تقي أوّاهٍ من هذه الأمة مجرد مبلغ أدى رسالته ومضى، بل كان رسول الله. كان الشخص الذي اصطفاه الله. القرآن رسالته والبيان بيانه. تسمو بهم المحبة العميقة للشخص المكرم عند الله، ويسمو بهم القرآن، ويرفعهم البيان إلى ذُرى الإحسان. السلوك القلبي منجذب بمغناطيسية الروح الشريفة، والعقل يتغذى بالآيات البينات، والجوارح تنضبط بأوامر الشارع الحاضر بين ظهراني
اغرس الطيِّب وَاصْبِر
اغتَنِمْ صبر ساعة من نهار***في حِياض المَنُونِ رَيْبٍ وَرَدْتَه
في مَوَاطينَ للجهاد شِدادٍ***زَلَّ عزمُ الصنديد فيها وخُضْته
لَيسَ تَسْمو شرائعُ الحَقّ جُبْناً***جزعاً في الجهاد ضيْماً أبَيْتَه
فلتكن خَيْرَ صابرٍ ثابِتِ الخَطْـــ***ـــوَ وَئيداً إنْ رُمْتَ أمراً فَعَلْتَه
واقفاً في حدود شرعٍ حَكيم***دارئاً عَنْه طَعْنَ شَرٍّ كفَيْتَه
لا تَعَجَّلْ فأيْكَةُ الشَّرِّ جِذْع***واجْتِثاث الجذوع صابَرْتَ وقْتَه
المصير
ففي امتداد الدنيا إلى الآخرة تكتسب حياة المؤمن وأعماله معناها. مصيره بعد الموت يحدد له السلوك الذي ينبغي له في الدنيا: فإما كافر أو منافق لا يرجو الله ولا اليوم الآخر، فعندئذ يكون المعاش الرخي ويكون انتهاب الملذات وإرضاء الغرور الشخصي والظهور في المجتمع هي المطالب، وتكون الحرية في إحرازها هي الحرية.
نظام جديد للعالم
مما فتحه العزيز العليم عليهم من فنون الابتلاء في هذا الطور التاريخي تسارُع الأحداثِ وجريانها بما لم يكن في حُسبان الحاسبين. فبعد نهاية القرن الرابع عشر الذي عرف الغزو الاستعماري، وعرف حربين كونيين، وعرف استقرار العالم على ازدواج المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، وعرف بزوغ الصحوة الإسلامية، وعرف حركات التحرر الوطني، ها هو القرن الخامس عشـر يدُق طبولَ النصـر على رأس الرأسمالية المنتصرة في موكب أحداث تحمل بشائر تغيُّرٍ حثيث واسع هي في آخر المطاف بشائر النصر للإسلام. إن شاء الله العلي العظيم.

















