الحرب طاحنة.. ما المطلوب منا؟
لن تكون أقطارنا الموزعة قددا إلا رمادا تذروه الرياح إن أضفنا الى جهود الهيمنة الاستراتيجية العالمية التي تضيق علينا الخناق جهودنا نحن لننسف كياننا من أسفل. نكون أقدر على المقاومة كي لا تتلفنا الأحداث وتعدمنا إن لذنا بالعروة الوثقى الخالدة الباقية كتاب الله تعالى. حول القرآن يجب أن نلتف. وبالصبر والزمن تأتي الوحدة إن شاء الله، لا تأتي بأمر يصدر إليها. يصدر إليها من أين؟ من يريدها ؟ لم يريدها؟ من يخافها ؟ ولم؟ من يكرهها ويكيد لها؟ ولم؟
عبور إلى دار البقاء
الحياة الطيبةُ جزاءُ المؤمن والمؤمنة هنا إن عملا صالحا وأقاما شرع الله في علاقاتهما. والحياة الطيبة في الجنة هي الجـزاء الأوفى الأبقى. يتغير كل شيء في فكر المرأة والرجل وسلوكهما إن آمنا باليوم الآخـر. وتنقلب دولتهما النفسية العقلية إن قويَ هذا الإيمان فصـار يقينا. ذلك هو السبيل لدحض مغريات الفتنة الإباحية لا الدفاع الفكري المقارِنُ لجزئيات حجاب المسلمة وتعدد الزوجات وسائر ما يَنْقِمُه أعداء الدين على الدين من جراء انتهاك المسلمين لحقوق المرأة بالفعل، أو من جراء التحامُل والهيمنة الثقافية المادية التي تجعل المرأة موضوع الشهوة المباحة، وزبونَةَ صناعات التجميل، ومحور الفن الخلاعي، ومُدِرَّةَ الأموال على صناع اللهو، ودميةَ الرجل.
الفتنة
فكان سكون الصحابة رضي الله عنهم أمام الفتنة الكبرى ومقتل أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه، فوثوب بني أمية، وسائر المعارك بعد ذلك يُصغي إلى مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «ستكون فِتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. من تشرف لها تستشرفه. ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به». رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه وعنهما
هل الشيعة أعداء السنة؟
ليس الشيعة أعداء السنة وما ينبغي أن ينفخ النافخون في النار المستعرة ليزيدوها ضراما. إن رجعنا، بالطمأنينة الإيمانية، إلى مبعث الخلاف وميلاد الفتنة بقصد العلم المؤسس لعمل يوحد ولا يفرق، يفتح الجرح ليضع فيه دواء لا لينكيه، فعسى نعلم ونعمل. ولعل في الجواب عن السؤال البسيط: «هل فسد الحكم في عهد مبكر أم لم يفسد؟» بما يرتاح له ضمير المؤمن وعقل الناظر ومنطق المحلل ما هو كفيل أن يتوجه بنا إلى العلم النافع والعمل البناء.
قانون الغاب
في الأندلس المسلمة المغلوبة نصبت محاكم التفتيش الكنسية «الكاثوليكية جدا»، وحرقت المسلمين الذين رفضوا أن يستبدلوا بدينهم دين النصارى. وفعل التعصب الكاثوليكي في أمريكا الجنوبية والمكسيك ما فعله من بعد البروتستانت في أمريكا الشمالية: إبادة حضارات الهنود الحمر وإفناءُ عشرات الملايين منهم. ولا تزال الإبادة مستمرة في محميات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفي الأمازون. إبادة مقنَّنة سليمة إدماجية مدروسة في كندا والولايات المتحدة، عنيفة وحشية لا تزال في البرازيل المتخلفة التي لا يزال قانون الغاب فيها بدائيا.
الخصال العشر في صرح السلوك الإحساني
ثم تتراصُّ الأعمال الأحب إلى الله في صرح السلوك الإحساني.
أولها الحب في الله والبغض في الله. «أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله». حديث نبوي رواه الإمام أحمد وحسنه السيوطي رحمهما الله. وهذه خصلة الصحبة والجماعة، جماعة الأشداء على الكفار الرحماء بينهم، أحبة الله الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين.
كيف نتعلم من سنة الله في التاريخ؟
التاريخ عندنا مستمر من بعثة نوح عليه السلام إلى آخر ما نشاهد من تقلبات بني آدم في الأرض. قانون إلهي واحد لا يتخلف: تطغى القرى الظالم أهلها، ويُعجب الناسَ تقلبُهم في البلاد، ويبتلَوْنَ بزينة عابرة ونجاح مؤقت. ثم يأتي أمر الله صيحة أو خسفة أو حاصبا أو طوفانا. معنا في هذا العصر آليات فكرية «سوسيو-سياسية»، وفلسفية، وجيو-استراتيجية، وتحليلية نقدية، وما إلى ذلك من الطرح الاقتصادي الثقافي العَالميِّ الآن وقد أصبحت الأرض رُقعة أرض في قرية. وأعتذر للغة العربية عن إقحامات راطنة بلغة هجينة.
ميراث رسول الله ﷺ في المسجد
إلى المسجد كان يفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حدث حادث، وفيه كان يجمع المسلمين، وفيه كان يبرم أمر الجماعة ومنه كان يخرج المجاهدون في وجههم للجهاد، وفيه كان يلقي الوفود، وفيه كان يعلم أصحابه، وفيه كان يجلس لحاجة المسلمين، وفيه كان يتم أمر الأمة الأعظم وهو المبايعة للإمام.
بين يدي النظام العالمي الجديد
كان المستضعفون، على عهد التقابل والتضاد بين الشيوعية والرأسمالية، يجدون مُتنفسا بين العملاقين. أمريكا كانت تدعم الطواغيت فتجد الشعوب المقهورة سلاحا ونصيرا استراتيجيا عند الدولة العظمى التقدمية السوفياتية. أما اليوم فالوِفاق بين شرق الجاهلية وغربها وحَّدَ السياسة بما لا يُبْقي متنفسا للمستضعفين.
المؤمنات واستكمال الإيمان
استكملت الإيمان من ذاقت طعم الإيمان يومَ أصبح الله ورسوله أحبّ إليها مما سواهما، ويوم أحبت المؤمنات لا تحبهن إلا لله، ويوم كرهت ماضيَ غفلتها أو تيهتها كما تكره أن تقذف في النار. قلبُها مُفْعم بالشكر لله الحنان المنان الذي أنقذها من خِضم الفتنة وأتاح لها سفينة النجاة.
لا يتساكَن الإيمان المكتمل، الإيمان الذي له طَعم وحلاوة ومذاق، في قلب المؤمن مع الحسابات الصغيرة والضغائن الحقيرة والإحساسات المريرة من حقد، وحسد، وأنانية، وحب رئاسة، وحرص على الدنيا وهوىً في متاعها الفاني كما يتمتع اللاهون العابثون بأعمارهم.
رياح التغيير في العالم
وإن استمرار المباني الغثائية في النفوس والعقول وطرائق التفكير والسلوك مُنحَدَر يجب أن نقِفَهُ. وإن بناء القوة الاقتحامية التي تقود الأمة في جهادها وتصعد من الوهْدة وتتوسط هذا العالَم الصاخب المضطرب ثابتةَ الخطى حتى تكون يوما ما طليعة الإنسانية ومحرر الإنسان وناشرَ العدل في ربوع الأرض، والشاهدَ على العالمين بالقسط، لا ينهض له من تحجُبه حقائق اليوم عما يسير به منطق التاريخ لغد. وسنة الله وراء ما يبصره الأنام.
يوم الأرض.. فلسطين
دام الوجود الصليبي في بلاد الإسلام ثلاثا وثمانين سنة بعد تحرير القدس سنة 1187 ميلادية. كانت حصيلة الحروب الصليبية الثمانية الفشل الكامل والارتداد، لكن غُصّة القدس كانت أمَرَّ ما تجرعه الصليبيون. لأن تحريرها من يد”الوثنيين” المسلمين كان الشعار الذي رفعوه منذ الانطلاقة الأولى في هذا القرن العشرين من تاريخ النصارى، في منتصف سنة 1948، أعلن اليهود دولتهم في فلسطين، واستولوا على ما كان فاتهم من أجزاء المدينة القدس سنة 1967.
حسنة الدنيا وحسنة الآخرة
شفعَ للعمل الخطإِ في الآخرة إخلاصُ العامل واجتهاده فأصاب هنالك أجرا واحدا، وفاته أجر الدنيا وحسنتُها كما فاته أجر الضِّعف في الآخرة لِما فرَّط ثم لم يبلغ الغاية المرجوة من فاعلية وإتقان وصيانة لحقوق العباد. لا يَتَهِمَنَّ أحد القَدَر بسوء نتائج أعماله هنا وهناك. وإن المسلمين الذين خانهم عملُهم، أو تكاسلوا وقعدوا عن جلائل الأعمال، اكتفاءً بفرائض العين من صلاة وصيام، لَمِنَ الصنف الخاسر في الدنيا إن كان الكفار خاسرين في الآخرة.
الرفق رسالتنا للعالم
الغرب يعتبر نفسَه الجوهرَ ونحنُ الفضولَ. وحياة الغربي الذي لا يرجو لقاء الله أعز ما عنده. فهو حريص على الحياة، أي حياة. وذلك من مواطن ضعفه. علَّمته فتنام بعد حروب التحرير الوطني أن المستضعفـين يقاتلون بشجاعة. تنشر التلفزيون صور الجرحى والموتى من الشعوب الملونَة ومن أطفال الحجارة فيعتاد الجمهور الغربيُّ. لكن يصيبه الهلَع لمشهد جثة رجل أبيض. فتقوم المظاهرات في نيويورك وواشنطون أنْ احبسُوا المجزرة.
النبوءة المتحققة ذاتيا
يتجلى الخلاف الثقافي والحضاري بين الإسلام والغرب في الاختلاف بين تاريخين، بين عقليتين، بين تصورين للإنسان والكون. لكن التهويل الإيديولوجي الخطير يصاحب الإثارة التي تتميز بها وسائل الإعلام الغربية الجشعة المأجورة، المتلهفة يوميا على الجديد الكفيل بتخفيف سأم جمهور أتخمه الهذر.
الدعم الأوربي والأمريكي لليهود
كانت أوربا في حاجة ماسة إلى حوض يستقبل ما فاض عنها من العنصر اليهودي، بالغ الذكاء، فائق النشاط، شديد المهارة في التجارة، العنصر المزعج الذي تنظم وألح على الدول/ الأمم الأوربية السالكة سبيل الديموقراطية أن تمنحه حقوقا وتملكه أرضا تطلع عليها الشمس. وما قضية دريفوس في فرنسا إلا مثال بين لظهور اليهود في الساحة واستغلال الإمكانيات التي استحدثها العصر لمكافحة الظلم والتأثير على الرأي العام بواسطة إعلام حر تسلل إليه المال اليهودي والنخبة المثقفة اليهودية.


















