الزكاة والصدقة
الصدقة المأخذوة من أغنياء الأمة، المردودة على فقرائها، وسيلة لتزكية النفوس والأموال وتطهيرها وتطييبها. تزكية وتطييب وتطهير للنفس التي صدقت في فعلها حيث يقيها البذل في سبيل الله شحها. وتزكية وتطييب وتطهير للنفوس التي رد عليها نصيب من المال تسد به الحاجة فتختفي أسباب الحقد الطبقي. قال الله تعالى لعبده النبي وعباده ولاة الأمر من بعده: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ (التوبة، 103). فكان صلى الله عليه وسلم يدعو بالنماء والزكاء والخير والبركة لمؤتي الزكاة فتزكو الأموال ويكثر الخير والبركة.
من شعب الإيمان الصوم
رابع أركان الإسلام، والضابط المتمم لضوابط الشهادتين والصلاة والزكاة. فتوحيد الله عز وجل، والإقرار له بالعبودية، خروج عن سلطان الهوى المتأله، الصلاة تحقيق لهذه العبودية بالخضوع لكيفياتها وأوقاتها، والزكاة تحرر من غريزة التملك، والصيام امتلاك للشهوة. فمن كملت له السيطرة على نفسه بحبسها في إطار الإسلام، وصبرها على تكاليف الإيمان، فقد تأهل للجهاد. والحج خامس أركان الإسلام وهو أحد وجوه الجهاد.
رمضان وافى
رمضانُ وافى، أعْلَنُوهُ على المنائِرْ …شهرُ الهداية والتلاوة والبشائِر
شهرٌ به القرآن أُنْزِلَ مُشْرِقاً…مِنْ نورِهِ اصطَبَحَتْ قلوبٌ والبصائرْ
رمضانُ عاد وقدسنا في قبضة …عصرتْ بقسوتِها الأسِيراتِ الحرائرْ
رمضانُ بدْرٍ كان عزَّ صحابة …باعوا نفوساً للإله على المخاطِرْ
الحضارة المادية وسؤال القيم
الحضارة الغربية اليوم تعرت نهائيا عن كل قيمة غير القيم المادية المنفعية المحسوبة عدا ونقدا أو استثمارا وانتظارا. المادية هي دين الديمقراطيات الغربية النصرانية اسما كما هي دين الاشتراكيات الشيوعية الملحدة مبدأ. دينها جميعا القوة العسكرية، والتوازن الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية، والتسابق إلى المراكز ذات الأهمية الجغرافية السياسية. وفي داخل تلك المجتمعات يتجه الإنسان إلى التمتع الدوابي، إلى الزنا واللواط اللذين أصبحا أمرا عاديا، بل نشاطا يحميه القانون، إلى الجريمة والمخدرات، إلى “الفن”، وكل ما تعطيه الكلمة من صور الهروب من الواقع، حتى إذا استنفد الإنسان كل ما جاءته به الحضارة المادية من أمن في المعاش ومن فرص اللذة، غدا ينتحر بجنون، ينتحر لينسى فراغه، لينسى هذا النعيم الدوابي الذي تضج منه الفطرة البشرية.
المؤمنات ومطالع الإحسان
ها هي أشرفَت على مطالع الإحسان من أتقنت أركان إسلامها الخمس وأرست أساسها على متين العلم، ثم عَمَرَت ظاهر البنيان الإسلامي بالأعمال والأخلاق والقربات الإيمانية، وصفت القلب من الشوائب حتى صلَحت المضغة لإيواء أنوار الإحسان. يدخل حب الله وحب رسوله فينير الجنَبَات.
ترتدُّ إحداهن خائبة العزم كليلة الإرادة خامدة الهمة، وتنكُص على عقبها، وتتساقط بما أخلّتْ من شرائط الإسلام والإيمان،
حديث المعنى في عالم مهووس
فإن ذهبت إلى ندي الناس، وسوق الناس، ومجمعات الأقوام أنادي بإسلام هو في قلبي خرق ومزق فمن يسمع مني. أنادي إلى الصلح مع الله وحبل إيماني خلق. أنادي إلى التوبة إليه وأنا سادر!
يا أهل السوق! هذه أمة مسلمة إسلامية طبقت «الحل الإسلامي» فتعالوا يا عطشى إلى الري، تعالوا إلى الامتلاء يا غرثى، تعالوا إلى الشبع يا جياع الروح ومفتوني الدنيا.
ما بعد الحداثة، ما بعد الأخلاق
تعتبر الحداثة الملحدة القيود الجنسية والأسرة -القيمة الاجتماعية المركزية- انضباطاً عفَّى عليه الزمن. ففي المجتمعات الحديثة الإباحية يعتبر كل انضباط من هذا النوع تدخلا لا يطاق في حرية الأشخاص، بل تزمُّتا قمعيا لا يناسب عصرا تخلص من إرث الأديان المتشدد.
“الآباء الروحيون” للتهويد الأخلاقي
في هذه الفقرة نورد نصوصا تتضمن تصريحات منشورة (لا نثقل بذكر مراجعها) لزعماء الصهيونية ومفكريها صدرت بعد البروتوكولات بما لا يدع مجالا للتشكيك أن هنالك إرادة منسقة وجهودا متضافرة. وكفى من نتائج المخطط الجهنمي قيام دولة في فلسطين تتكفل أعظم دول العالم أمريكا بأمنها وغذائها وتسليحها وتدمج اقتصادها في اقتصادها. كفى نتيجة أن يكون الستة ملايين يهودي في أمريكا هم المسيطرين على أبناك نيويورك وشبكات الصحافة والتلفزة والإعلان في أرجاء البلاد.
التنمية والعمران الأخوي
يقول الناس «تنمية»، والإنسان في عملية التنمية مورد من الموارد ومستهلك وسوق. ونقول نحن «عمران أخوي» له اتجاه ومعنى. عمران لأن الله تعالى استعمرنا في الأرض، واستخلفنا فيها، وأسكننا فيها إلى حين. وأخوي لئلا ينسى المؤمن أنه أخ المؤمن في الدين، وأخ الإنسان في الإنسانية، يسعده في الدنيا والآخرة أن يعيش الناس في سلام وأمن منه، إذ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من سلم الناس من لسانه ويده. المسلم المؤمن من وسع الناس والخلق جميعا بره وخيره.
المحسن وفهم القضاء والقدر
لا يضطرب عقل المحسن في فهم حكمة القضاء ومواقع القدر، ولا يفقدُ قلبه أمامها طمأنينَته، ولا حركتُه فاعليتَّها ونشاطها واتخاذها للأسباب، يتعبَّد بالمبادرة والعمل الصالح الدؤوب والأسباب تعبدا دون أن يحاول هتك سر القدر الذي استأثر الله عز وجل به وجعله بلاء ببالغ حكمته.
حياة المؤمنة.. بر وإصلاح
أرأيتِ أختَ الإيمان كيف ذكرت أعمال البر مباشرة بعد الإيمان القلبي بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين، وقبل الصلاة والزكاة؟ من صلت صلاتها وزكت فرضها فهي مؤدية لواجب عيني تحاسب عليه. أما من تبرعت بمالها وحنان قلبها على المحتاج من قريب ومسكين وسائل فقد أسْهمت في القيام بفرض كِفائيٍّ متعلق بذمّة الأمة، فارتفعت بذلك مرتبة عملها إلى أعلى. المصلية المزكية فرضَها ما عدَت أنْ بنَتْ أركان بيت إسلامها. أما المحسنة إلى الخلق المجاهدة بمالها وحنانها فهي تبني في صرح دين الأمة. بذلك كان لها الفضل. غرسة المرحمة في قلب المؤمنة يُعرف تغصينها وإزْهارها وإثمارها مما تشيعه حولها، الأقربَ فالأقرب، من أنواع البِر والإحسان والألطاف والأَرفَاقِ. ما بينها وبين ربها عز وجل لا سبيل إلى الاطلاع عليه، ونعرف المرحمة بآثارها. تصلح في الأرض حين يفسد فيها المفسدون. تبذر بذور الحب والرحمة في مجتمع الكراهية. تَتَفَرَّغُ لسماع شكوى المعاني. تنصَح المتخبطات في المشاكل وتشفع النصيحة بالبذل والعطاء والسعي لدَى من بيدهم مفاتِح المشاكل. تحوط برعايتها وعنايتها المنبوذات والمحرومات والملفوظين من أطفال البؤس. تشكر ربها على نعمه أن هداها للإيمان، فتتفجر ينابيع الخير في قلبها، تترجم الشكر والخير عطاء من مالها وحنانها ووقتها واهتمامها ووقوفها بجانب اليتيم، والمسكين، والمقهور، والأسرة المكسرة أو المهددة بكسر، تصلح ذات البين، وتأسو الجراح، وتحتضن النّوائب، وتَجْمع مع أخواتها العون المادي والعاطفي لرَأب الصَّدْع في البيوت، والتخفيف مما في البيوت من مآس وما في الشوارع من حُطام بشري.
أحاديث في فضل إغاثة الملهوف
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
أخوة تأسو الجراح
يتطلعون إلى تكافل اجتماعي، إلى أخوة باذلة، حانية، محبة، تأسو الجراح وتُطلق السراح. شرع لنا القرآن الكريم هذا التكافل بقوله جل وعلا : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ سورة النساء، الآية 36.
شريعة الله وشريعة السوق
ميثاق الله والميثاق القانوني الدولي نقيضان في انطلاقتهما وأهدافهما. نقيضان في مقوماتهما وبواعثهما ووسائلهما. فشريعة الله وميثاقه وفاء بالعبودية له سبحانه، من استقام عليها وعدل وأحسن كانت له ضمانا لمصلحة الدنيا والآخرة. وقوانين المعاش البشرية ودساتير الدول الديمقراطية والمواثيق والعهود الدولية شرائع عمادها القوة لا التقوى. فهي شرائع وقوانين تضمن المصالح الدنيوية للأقوى. والآلة والحرية مقومان للقوة الاقتصادية الاجتماعية السياسية. للآلة جماع الصناعة والعلوم ولوازم ذلك من تمويل وتنظيم. والحرية ديمقراطية في الحكم ومبادرة حرة. لهم غُنْم ذلك وعلينا الغُرْم.
أفق التغيير الإسلامي
على مستوى قراءة سنة الله يبدو لنا أفق التغيير الإسلامي في عالم تسوده القيم الإنتاجية، وتسوده القيم الاستهلاكية على حساب القيم الأخوية التراحمية، ويُكدره الإفساد الصناعي للبيئة، ويطلع من أرجائه أنين المستضعفين في الأرض الجوعى المفقرين، وتهدده الإبادة النووية، وتقوده التكنولوجيا، وتتحكم فيه الجاهلية.
الوظيفة التربوية للأدب
تربية تبلغ عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أدب يربي ويؤدب ببلاغة ورقة وجمال. لكن الأدب والشعر والفن إن استألفته رياض الخيال النضرة، وأبهجه التغريد بالحنين مع شحارير الرياض وهزارات الأفنان وأزهار البستان فتَلِفَتْ في يده الأمانة وذُهِلَ لسانه عن الكلمة المبلغة، وزلِقَ حوضه وجفَّ وعفَّ عن الجهر بالحق فما هو إلا […]


















