
شهر رمضان شهر البركات والخيرات والتوبة وتجديد الصلح مع الله وطلب غفرانه وإحسانه وعِتْق رِقابنا من النار. شهر يفطِم الجسمَ عن طبعه من شهوة الطعام، وحاجة الشراب، ولذة الجسد.. لتسمُوَ الروح وتتطهر.. ولتغليب الأوصاف الملائكية مستقلة عن جاذبية الطين.

الاعتكاف في رمضان سنةٌ نبوية ماضية إلى يوم القيامة، حيث يواصل المعتكِف عكوفه في المسجد أو في غيره من الأمكنة الطاهرة إذا تعذر، زمنا محددا، ويكون في الغالب عشرة أيام بلياليها. ويبقى الاعتكاف في المسجد أولى وأفضل لقدسية المكان ولإقامة الصلوات والجُمع فيه، خلال شهر رمضان أو في غيره من الشهور، غير أنه في رمضان أفضل لفضل الشهر الكريم، وخاصة العشر الأواخر منه، لخصوصيتها وفضلها، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف كما اعتكف أصحابه وأزواجه والتابعون

ما أشدَّ حاجة العبد المؤمن المخلص في مسيره إلى مولاه، إلى أن يختار الأزمنة الفاضلة ليخلو بنفسه، ويركن إلى زاوية الفكر والذكر يتأمل حاله، ونعمة الله عليه فيحمده ويشكره، في كنف أسرته وفي حضرة صحبة الصادقين الذاكرين المجاهدين في أوقاتٍ ومناسبات تُحيي فطرته وتُقوِّي صلته بمولاه. وإن مدار الأعمال على القلب، وأكثرُ ما يفسده تلك المشوشاتُ والشواغلُ التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات الطعام والشراب وفضول الكلام والنوم…

لعل المتمعن في معالم غزوة بدر الكبرى قد يقف على ملامِح الصُّحبة والجماعة فيها جملة وتفصيلا، على غرار كل محطات البعثة النبوية، غير أننا نلقي بالضوء فيما يلي على لازمة من لوازمها وهي النواظم الثلاث، وهي كما عرفها الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله “الحب في الله، والتناصح والتشاور في الله، والطاعة لله ولرسوله […]

من أجل استشراف مستقبل الخلافة على منهاج النبوة يتعين على أبناء الحركة الإسلامية ربط الماضي بالحاضر مع استنباط الدروس و العبر من كافة الأحداث التي شهدها التاريخ.
من الأحداث العظيمة التي شهدها تاريخ الإسلام و المسلمين غزوة بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة . و قد تناولت كتب السيرة هذه المواجهة العسكرية بالتفصيل نظرا لأهميتها في تحديد مسار المسلمين منذ ذلك الحين .
يبتدئ الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في هذا المجلس المبارك المنعقد يوم 24 رمضان…

لُـذْنَا بجاهِ المرسَـل الـمحـبـوبِ…..شهـرُ الهـدايـة والـتـلاوة والـبـشائــِرْ
شهـرٌ به القرآن أُنْـزِلَ مُـشْـرِقـاً…..مِنْ نورِهِ اصطَبَحَتْ قلوبٌ والبصائـرْ
رمضانُ عاد وقدسنا في قبضة…..عصرتْ بقسوتِها الأسِيراتِ الحرائـرْ
رمضانُ بدْرٍ كان عزَّ صحابـة…..باعوا نـفـوسـاً للإلـه على المـخـاطِـرْ
رمضانُـنـا وشهـورُنا وزمانُـنـا…..زمـنُ الـمهـانـة والـمـذلَّـة والـخسائِـرْ

لـمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بَدْراً في مواجهة قريش ووقف جيش الإسلام أهمَّ وقفة وأبلغها أثرا في تاريخه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائد، والخطر مُحْدقٌ، والتجربة جديدة، لم يكن الصحابة رضي الله عنهم كَمّاً صامتا وعَدداً حسابيا. إنما كانوا رجالا لهم رأيهم واجتهادهم وشخصيتهم، ولولا ذلك لما كانوا هم هم، ولما كانت بدر هي بدر. قام الحُبابُ بن المنذر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! أرأيْتَ هذا المنزلَ؟ أمنزلٌ أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه. أم هو الرأي والحرب والـمَكيدة؟

رابع أركان الإسلام، والضابط المتمم لضوابط الشهادتين والصلاة والزكاة. فتوحيد الله عز وجل، والإقرار له بالعبودية، خروج عن سلطان الهوى المتأله، الصلاة تحقيق لهذه العبودية بالخضوع لكيفياتها وأوقاتها، والزكاة تحرر من غريزة التملك، والصيام امتلاك للشهوة. فمن كملت له السيطرة على نفسه بحبسها في إطار الإسلام، وصبرها على تكاليف الإيمان، فقد تأهل للجهاد. والحج خامس أركان الإسلام وهو أحد وجوه الجهاد.

رمضانُ وافى، أعْلَنُوهُ على المنائِرْ …شهرُ الهداية والتلاوة والبشائِر
شهرٌ به القرآن أُنْزِلَ مُشْرِقاً…مِنْ نورِهِ اصطَبَحَتْ قلوبٌ والبصائرْ
رمضانُ عاد وقدسنا في قبضة …عصرتْ بقسوتِها الأسِيراتِ الحرائرْ
رمضانُ بدْرٍ كان عزَّ صحابة …باعوا نفوساً للإله على المخاطِرْ

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قُبَّة تركية على سُدَّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده، فنحاها في ناحية القبَّة، ثم أطلع رأسه فكلَّم الناس، فدنوا منه فقال: ((إني اعتكفتُ العشرَ الأول ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفتُ العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحبَّ منكم أن يعتكف فليعتكف))، فاعتكف الناس معه، قال: ((وإني أُريتها ليلةَ وتر، وإني أسجد صبيحتها في طين وماء))،

ولقد كانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت رؤيا أفزعتها، وعظمت في صدرها…