

جعل الله الحج فريضة ليشهد المسلمون -أي ليحضروا- منافع لهم. قال الله سبحانه وتعالى يخاطب إبراهيم عليه السلام: {أَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

جعل الحج ليشهد المسلمون -أي ليحضروا- منافع لهم. قال الله سبحانه وتعالى يخاطب إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ الحج،27.
وأي منفعة أعظم للمسلمين من جمع شملهم ليتأتى لكل منهم ذكر الله ومعرفته، ليتأتى للأمة أن تسمع رسالة ربها للعالم، وتكون بوحدتها من القوة بحيث يحترم صوتها ويقدر؟

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من أيام، العمل الصالح فيها أحب إلى الله، من هذه الأيام، يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه، وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء “ رواه البخاري.

في كل عصور الإسلام وَفَى لله رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. ولم تنقطع سلسلة الإرشاد والتربية ومقاومة السلطان الجائر، وإن تعددت المدارس، واختلفت الأساليب. من الإمام الحسين إلى الإمام الخميني عرفت الشيعة أئمة وعلماء حافظوا على جذوة الإيمان ورفض الظلم حية في ضمير الأمة. ومن الحسن البصري إلى حسن البنا عرف أهل السنة مربين ومقاومين مجاهدين جددوا الإيمان وحاربوا الطغيان.
علم الحق المنزلُ به الوحي للآخرة والدنيا، وعلوم كونية للدنيا والآخرة. هذه مستوحية والوحي جامع. نصيب العباد من الدنيا فرادى عملهم الصالح، ونصيبهم من الدنيا إلى الآخرة يضاعف ويعلو درجات إن اندرج العمل الصالح الفردي في جهاد جماعي. مجاهدة النفس في زاوية قَصِيَّة مستسلمة، هذا لا يطلب علوما كونية يتسلح بها المتبتل. يترك ذلك لمن يعوله ويكسوه، ويدافع عنه ويؤويه، فينال ثواب المجاهدين. والرجل المحوقل الصالح في نفسه معرض عن الدنيا مقبل على ربه من بُوَيْبٍ، بينما المجاهد الصالح المصلح يدخل من أبواب.