

فمتى سكتنا عن البلاغ الأخروي، وانشغلنا بمناوشة أعداء الدنيا عن الآخرة فقد انقطعنا وانجرَرنا مع تيار الدنيا وانسقنا مع منطقها. وعندئذ فلا قيمة لنا عند الناس لأننا لم نبلغهم رسالة الله العزيزة، ولا قيمة لنا عند الله لأننا خنا أمانة الله.

بدأتْ هذه الصحوة الإسلامية، كما يعبِّرُ العالم كله، بانتشار الفكر الإسلاميِّ، وتوبة الشباب، وتربية محاضن الإيمان. هذه بركة عظيمة باركَنا الله عز وجل بها، تُؤْذِنُ بعودة المسلمين إلى عزة الخلافة في الأرض. وقد انتشر الحِسُّ الجهادي، والوعيُ الحركي، والخبرة السياسية بين هذا الشباب الصالح، وأقبلت هذه الأجيالُ من أشبال الإسلام تحفظ القرآن، وتلتهم بشوق كل حديث عن الإسلام ومجده، والنبوءة وخبرها، والشريعة وضوابطها. لكن إن تحدثت عن معرفة الله، والسلوك إلى الله،

جعل الله الحج فريضة ليشهد المسلمون -أي ليحضروا- منافع لهم. قال الله سبحانه وتعالى يخاطب إبراهيم عليه السلام: {أَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

جعل الحج ليشهد المسلمون -أي ليحضروا- منافع لهم. قال الله سبحانه وتعالى يخاطب إبراهيم عليه السلام: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ الحج،27.
وأي منفعة أعظم للمسلمين من جمع شملهم ليتأتى لكل منهم ذكر الله ومعرفته، ليتأتى للأمة أن تسمع رسالة ربها للعالم، وتكون بوحدتها من القوة بحيث يحترم صوتها ويقدر؟
علم الحق المنزلُ به الوحي للآخرة والدنيا، وعلوم كونية للدنيا والآخرة. هذه مستوحية والوحي جامع. نصيب العباد من الدنيا فرادى عملهم الصالح، ونصيبهم من الدنيا إلى الآخرة يضاعف ويعلو درجات إن اندرج العمل الصالح الفردي في جهاد جماعي. مجاهدة النفس في زاوية قَصِيَّة مستسلمة، هذا لا يطلب علوما كونية يتسلح بها المتبتل. يترك ذلك لمن يعوله ويكسوه، ويدافع عنه ويؤويه، فينال ثواب المجاهدين. والرجل المحوقل الصالح في نفسه معرض عن الدنيا مقبل على ربه من بُوَيْبٍ، بينما المجاهد الصالح المصلح يدخل من أبواب.