

نريد في هذه الورقة البحثية أن نحدد الرؤية الإسلامية للتربية الإيمانية المفضية إلى بناء الفرد، وإعادة صياغة شخصيته خاصة في المجتمع الإسلامي الواقع تحت نير الفتنة، ليكون المؤمن الشاهد بالقسط، المجاهد بالنفس والمال لإعلاء كلمة الله في الأرض. وهي التربية الإيمانية نفسها المفضية إلى بناء الكيان العضوي المتماسك والمؤهل لإنجاز مهمات التغيير الجوهري والتاريخي للأمة الإسلامية، طلبا لإقامة الدين، وسعيا إلى تحرير الإنسان من الاستلاب والقهر والتضليل والتبخيس.

فكل من يدعي حب الله تعالى ومتابعة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ونصرة أمتّه عليه الصلاة والسلام دون إعطاء براهين الصدق العمليَّة فهو كاذب، قال الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله: “لستَ هناك حتى يَنقلعَ من قلبك حبُّ ما سوى الله من دنيا مُؤثَرة وهوى مُتبع وأنانية طاغية! لستَ هناك حتى يرى اللهُ ورسولُه والمؤمنون عملَك عند الأمر والنهي”

جعل الله عز وجل بشِرْعته السمحة أسوارا بين الناس وبين العقوبة. سور وازع القرآن في قلب العبد، وسور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسور ستر المسلمين بعضهم بعضا، وسور دَرء الحدود بالشبُهات، وسور الشفاعة في الحدود قبل وصول الخبر للقاضي، وسور العفو، وسور ستر الإمام على الجناة، وسور وصية الله تعالى بأن لا يُسْـرَفَ في القتل. وفي الآخرة يناجي الحق سبحانه بعض عبيده بما جنوا ثم يسترها ويغفر. وهو الغفور الرحيم

من ثم فقد أولى الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله الأخلاق والآداب مكانة مهمة في مشروعه، بل جعلها روح المشروع وأساس بنائه وشرط صحته واستمراره، حيث عدّ الأخلاق والقيم شرطا لازما في طريق السالك إلى الله تعالى ووسيلته لبلوغ الكمال الإيماني، كما تجسّد ذلك في سيرته رحمه الله وفي توجيهاته ومكتوباته، فلا نجده رحمه الله في مجلس من مجالسه إلا حاثّا مذكّرا بهذه المعاني النفيسة.
العنوان مركب من ثلاث كلمات، والثلاثيات جمع ثلاثية وتعني الثلاثة من كل شيء، والعدد ثلاثة يفيد معاني كثيرة؛ منها الكمال والتكامل والتوازن والحركة والنشاط والإبداع والنمو والتطور والتفاؤل والقدرة والطاقة والمشاركة والتواصل والتفاهم وغيرها… و«المنهاج» آلية للنهج؛ أي للسلوك.. فهما وتوجيها وممارسة. و«النبوي» صفة للنبوة، ووصلة بالنبع الصافي والأصل الأصيل المستمد من نور مشكاة الحبيب المصطفى