

في مثل هذه الليلة، 27 رجب ليلة الإسراء والمعراج، من عامين متتاليين كتب الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله مكتوبين: الأول مقدمة كتابه الإحسان عام 1414هـ (وكان التأليف قبل ذلك ببضع سنين) والثاني “رسالة تذكير” عام 1415 هـ، وفي كليهما يتوجه بالخطاب لأجيال العدل والإحسان ولعامة أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصتها.

ونحن نتحدث عن رحمة الرسالة ورحمة صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم ينبه الإمام عبد السلام ياسين تنبيها دقيقا وعميقا إلى خطورة التفرقة بين الرسالة وصاحبها، يقول رحمه الله: “لم تقتصر مهمة النبي الرسول على حمل الرسالة وتبليغها شفويا كما يتصور بعض العابثين ممن يستهين بمقام النبوة العظيم ومهمة الرسول الفخمة الضخمة حين يشبه الرسول بساعي البريد أدى الأمانة وانتهى واجبه بإيداعها”

التقوى تشمير للطاعة، ونظر في الحلال والحرام، ورع من الزلل، ومخافة وخشية من الكبير المتعال، وهي أساس الدين وبها يرتقي إلى مراتب اليقين. وعن يزيد بن كميت قال: “سمعت رجلاً يقول لأبي حنيفة: اتق الله، فانتفض واصفر وأطرق وقال: جزاك الله خيراً ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا”[

العبادة هي التي تُوازن حياة الإنسان، وتزكي نفسه من أدران الغفلة والتعلُّق بالدنيا، غير أن النفس البشرية ضعيفة ميّالة للكسل والانقطاع، وهنا تكمن أهمية المداومة على الطاعة. ولهذا، كان الوِرْد هو المنهج العملي الذي أرساه علماؤنا، مقتدين بالسنة النبوية، لضمان استمرارية هذا الاتصال الروحي. فالورد يحول العبادة من فعل عابر إلى سلوك دائم مستقر، فما مفهوم الأوراد وأصولها الشرعية، ومأثرها في بناء النفس المتزنة المتصلة بخالقها؟
العنوان مركب من ثلاث كلمات، والثلاثيات جمع ثلاثية وتعني الثلاثة من كل شيء، والعدد ثلاثة يفيد معاني كثيرة؛ منها الكمال والتكامل والتوازن والحركة والنشاط والإبداع والنمو والتطور والتفاؤل والقدرة والطاقة والمشاركة والتواصل والتفاهم وغيرها… و«المنهاج» آلية للنهج؛ أي للسلوك.. فهما وتوجيها وممارسة. و«النبوي» صفة للنبوة، ووصلة بالنبع الصافي والأصل الأصيل المستمد من نور مشكاة الحبيب المصطفى