

ثم تتراصُّ الأعمال الأحب إلى الله في صرح السلوك الإحساني.
أولها الحب في الله والبغض في الله. «أحب الأعمال إلى الله الحب في الله والبغض في الله». حديث نبوي رواه الإمام أحمد وحسنه السيوطي رحمهما الله. وهذه خصلة الصحبة والجماعة، جماعة الأشداء على الكفار الرحماء بينهم، أحبة الله الأذلة على المؤمنين الأعزة على الكافرين.

إلى المسجد كان يفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حدث حادث، وفيه كان يجمع المسلمين، وفيه كان يبرم أمر الجماعة ومنه كان يخرج المجاهدون في وجههم للجهاد، وفيه كان يلقي الوفود، وفيه كان يعلم أصحابه، وفيه كان يجلس لحاجة المسلمين، وفيه كان يتم أمر الأمة الأعظم وهو المبايعة للإمام.

شفعَ للعمل الخطإِ في الآخرة إخلاصُ العامل واجتهاده فأصاب هنالك أجرا واحدا، وفاته أجر الدنيا وحسنتُها كما فاته أجر الضِّعف في الآخرة لِما فرَّط ثم لم يبلغ الغاية المرجوة من فاعلية وإتقان وصيانة لحقوق العباد. لا يَتَهِمَنَّ أحد القَدَر بسوء نتائج أعماله هنا وهناك. وإن المسلمين الذين خانهم عملُهم، أو تكاسلوا وقعدوا عن جلائل الأعمال، اكتفاءً بفرائض العين من صلاة وصيام، لَمِنَ الصنف الخاسر في الدنيا إن كان الكفار خاسرين في الآخرة.

الصدَقة المزكية المطهرة هي الزكاة بشـروطها الشرعية ونِصابها. من تزكَّى بها وبالصلاة وذكر الله طَهُرَ. ومن ادَّعى زكاةً وَتبجَّحَ بأنانية شحيحة فآية ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾2 ترده إلى مرتَع الدِّيَكَةِ المنتفشة. «الصدقة برهان» كما جاء في الحديث. وكل من ادعى خيرا من المتمولين مع شاهد شحه وغائب عطائه فإنما هو كذاب. وشرط الدخول في الأخوة الدينية والمواطنة الإيمانية هو: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾3.
في الأندلس المسلمة المغلوبة نصبت محاكم التفتيش الكنسية «الكاثوليكية جدا»، وحرقت المسلمين الذين رفضوا أن يستبدلوا بدينهم دين النصارى. وفعل التعصب الكاثوليكي في أمريكا الجنوبية والمكسيك ما فعله من بعد البروتستانت في أمريكا الشمالية: إبادة حضارات الهنود الحمر وإفناءُ عشرات الملايين منهم. ولا تزال الإبادة مستمرة في محميات الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وفي الأمازون. إبادة مقنَّنة سليمة إدماجية مدروسة في كندا والولايات المتحدة، عنيفة وحشية لا تزال في البرازيل المتخلفة التي لا يزال قانون الغاب فيها بدائيا.