

الصدَقة المزكية المطهرة هي الزكاة بشـروطها الشرعية ونِصابها. من تزكَّى بها وبالصلاة وذكر الله طَهُرَ. ومن ادَّعى زكاةً وَتبجَّحَ بأنانية شحيحة فآية ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾2 ترده إلى مرتَع الدِّيَكَةِ المنتفشة. «الصدقة برهان» كما جاء في الحديث. وكل من ادعى خيرا من المتمولين مع شاهد شحه وغائب عطائه فإنما هو كذاب. وشرط الدخول في الأخوة الدينية والمواطنة الإيمانية هو: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾3.

إلى المسجد كان يفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حدث حادث، وفيه كان يجمع المسلمين، وفيه كان يبرم أمر الجماعة ومنه كان يخرج المجاهدون في وجههم للجهاد، وفيه كان يلقي الوفود، وفيه كان يعلم أصحابه، وفيه كان يجلس لحاجة المسلمين، وفيه كان يتم أمر الأمة الأعظم وهو المبايعة للإمام.

لـمّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بَدْراً في مواجهة قريش ووقف جيش الإسلام أهمَّ وقفة وأبلغها أثرا في تاريخه، والنبي صلى الله عليه وسلم قائد، والخطر مُحْدقٌ، والتجربة جديدة، لم يكن الصحابة رضي الله عنهم كَمّاً صامتا وعَدداً حسابيا. إنما كانوا رجالا لهم رأيهم واجتهادهم وشخصيتهم، ولولا ذلك لما كانوا هم هم، ولما كانت بدر هي بدر. قام الحُبابُ بن المنذر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! أرأيْتَ هذا المنزلَ؟ أمنزلٌ أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه. أم هو الرأي والحرب والـمَكيدة؟

يُقدِّم الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى رؤيةً متكاملةً للصيام، استلهم رحمه الله تلك الرؤية من فقه مقاصد الصيام في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فهذا الشهر المبارك يعدّه محطةً سنويةً لإعادة بناء المؤمن تربويا وروحيا وسلوكيا من أجل أن يحمل ـ صحبة المؤمنين ـ همّ قضايا أمته الجريحة المبتلاة بكيد الكائدين وصلف المستكبرين. […]
يقول الناس «تنمية»، والإنسان في عملية التنمية مورد من الموارد ومستهلك وسوق. ونقول نحن «عمران أخوي» له اتجاه ومعنى. عمران لأن الله تعالى استعمرنا في الأرض، واستخلفنا فيها، وأسكننا فيها إلى حين. وأخوي لئلا ينسى المؤمن أنه أخ المؤمن في الدين، وأخ الإنسان في الإنسانية، يسعده في الدنيا والآخرة أن يعيش الناس في سلام وأمن منه، إذ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من سلم الناس من لسانه ويده. المسلم المؤمن من وسع الناس والخلق جميعا بره وخيره.