إن تَوَلِّي رسول الله ﷺ، والصلاة عليه الدائمة، وحب آل البيت المطهرين، وتولي صحابته، لَمِمَّا يقرب المسافات للمريد الطالب. واختلف العلماء فيمن هم أهل بيته الذين جاءت في محبتهم وموالاتهم أحاديث صحيحة تذكرنا الله وتناشدنا الله فيهم وفي القرآن. فمن قائل إنهم الآل الذين تحرم عليهم الصدقة من بني هاشم. ومن قائل إنهم ذريته وأزواجه. ومن قائل إنهم أمته عامة. ومن قائل إنهم أتقياء أمته خاصة. وحديث الترمذي يخصص عليا وفاطمة والسبطين الكريمين الحسن والحسين.
الإيمان بالآخرة ركنٌ من أركان الإيمان، ولا يصحُّ إسلامٌ ولا إيمانٌ ولا دينٌ بلا اعتقاد بعالم الآخرة؛ أي الحياة التي تأتي بعد الموت، وهي دار الجزاء والخُلود، في مقابل دار الدنيا التي هي دار العبور والابتلاء، وقد وردت كلمة “آخرة” في القرآن الكريم 115 مرة، وتنوعت سياقات ذكرها في القرآن الكريم، أغلبها في مسألة الدعوة إلى الإيمان بالآخرة، وتفضيلها على الحياة الدنيا، وفي دعوة المؤمنين والمؤمنات ليكون همّهم الدار الآخرة ولقاء الله تعالى، دون أن ينسوا نصيبهم من الدنيا سعيا واجتهادا وبذلا وبناء، وفي التحذير من نسيان الموت وتسويف العمل للآخرة، ومن التعلُّق بالدنيا والاطمئنان بمُتعها. إنها الدار الآخرة، ولئن كانت من أخوة نافعة ودائمة للناس فهي أخوة الآخرة.
فإن ذهبت إلى ندي الناس، وسوق الناس، ومجمعات الأقوام أنادي بإسلام هو في قلبي خرق ومزق فمن يسمع مني. أنادي إلى الصلح مع الله وحبل إيماني خلق. أنادي إلى التوبة إليه وأنا سادر!
يا أهل السوق! هذه أمة مسلمة إسلامية طبقت «الحل الإسلامي» فتعالوا يا عطشى إلى الري، تعالوا إلى الامتلاء يا غرثى، تعالوا إلى الشبع يا جياع الروح ومفتوني الدنيا.
امتاز الصحابة رضي الله عنهم بتعلقهم الشديد بشخص الرسول ﷺ. لم يكن عندهم ولا عند كل تقي أوّاهٍ من هذه الأمة مجرد مبلغ أدى رسالته ومضى، بل كان رسول الله. كان الشخص الذي اصطفاه الله. القرآن رسالته والبيان بيانه. تسمو بهم المحبة العميقة للشخص المكرم عند الله، ويسمو بهم القرآن، ويرفعهم البيان إلى ذُرى الإحسان. السلوك القلبي منجذب بمغناطيسية الروح الشريفة، والعقل يتغذى بالآيات البينات، والجوارح تنضبط بأوامر الشارع الحاضر بين ظهراني
تَنادِي الديمقراطيين إلى تخليق الديمقراطية طلبٌ لمستحيل في بلاد المسلمين. فالديمقراطية الأصيلة في بلادها هي عندها مُستورَدٌ هجين. والقانونية الحقوقية الديمقراطية في بلادها رادع قوي لوجود مروءاتٍ فردية، ووعي سياسي، وأياد نظيفة في صفوف القضاء. هذه القانونية، والذهنية المصاحبة لها، وتشبث الفرد بمصالحه، ووعي الناس بحقوقهم، وتكتل الناس للدفاع عن حقوقهم القانونية الديمقراطية، هي عندنا حُلْمٌ لا يتحقق في نظام الصنائع والزبائن والرشوة وسائر الأوبئة.