

تعيش المجتمعات المعاصرة أزمة تواصل وعُزلة وجدانية متزايدة، بسبب النزعة الفردانية والتسارع الرقمي، ما جعل العلاقات الإنسانية تفقد دفئها ومضمونها التربوي. وإن الْمُتَتَبِّع لأحوال الناس وظروف عيشهم اليوم في خضَّم الحياة المادية الصعبة التي تموج بالتحديات مَوجًا، يُدرِك أن ضغوطات الحياة وتشعُّباتِها شغلت الناس، وألْهَتْهم عن تفقُّد أهلهم وقرابتهم، فضلًا عن أصدقائهم وجيرانهم ومعارفهم، فضعُفت أواصر القرابة وروابط الأُخُوَّة بينهم، وأصبحت الأنانية وحبُّ الذات بشعار: “نفسي نفسي”، سمة بارزة بينهم إلا من رحم الله.

ونظرا للشهرة التي حازها الكتاب وصاحبه، ونظرا لأهمية مضمونه ومنهجه في التزكية والنُّصح والتوجيه، أحببت أن أكتب مقالا مختصرا للتعريف به، وإن كان الـمُعرَّف لا يُعرَّف، ولكن من باب تجديد الصلة به وتجديد التعريف به لهذه الأجيال الجديدة التي قد تلهيها ضوضاء العالم عن قبول أضواء النصيحة الجيلانية وأنوارها.

من عظيم فضل الله عز وجل على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نوع لها الطاعات، وجعل في أيام دهرها نفحات ترجى في أزمنة مباركة، غنيمة ميسرة لمن حالفته عناية التوفيق. ومن هذه الأزمنة المباركة شهر شعبان. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: “ذاكَ شهرٌ يغفَلُ النَّاسُ عنهُ بين رجبَ ورمضانَ وهُو شَهرٌ تُرفعُ فيهِ الأعمالُ إلى رَبِّ العالمين وَأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائمٌ”

في مثل هذه الليلة، 27 رجب ليلة الإسراء والمعراج، من عامين متتاليين كتب الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله مكتوبين: الأول مقدمة كتابه الإحسان عام 1414هـ (وكان التأليف قبل ذلك ببضع سنين) والثاني “رسالة تذكير” عام 1415 هـ، وفي كليهما يتوجه بالخطاب لأجيال العدل والإحسان ولعامة أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصتها.
العنوان مركب من ثلاث كلمات، والثلاثيات جمع ثلاثية وتعني الثلاثة من كل شيء، والعدد ثلاثة يفيد معاني كثيرة؛ منها الكمال والتكامل والتوازن والحركة والنشاط والإبداع والنمو والتطور والتفاؤل والقدرة والطاقة والمشاركة والتواصل والتفاهم وغيرها… و«المنهاج» آلية للنهج؛ أي للسلوك.. فهما وتوجيها وممارسة. و«النبوي» صفة للنبوة، ووصلة بالنبع الصافي والأصل الأصيل المستمد من نور مشكاة الحبيب المصطفى