

في حجته الأخيرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لخمس بقين من شهر ذي القعدة، ولما أتى بطن الوادي بعرفة، يوم التاسع من شهر ذي الحجة في السنة العشرة للهجرة، وحوله مائة ألف وأربعة وعشرون أو أربعة وأربعون ألفا من الناس[1]، وقف صلى الله عليه وسلم على هضبة تسمى جبل الرحمة، وقام فيهم خطيبا مُبينا وواعظا مذكرا وموصيا مودعا، حيث بين للناس كليات شريعة الإسلام ومكارم أخلاقه، وودَّعهم آخذا عنهم العهد في تبليغ رسالة الإسلام إلى العالمين.

عيد الأضحى هو أكبر العيدين عند المسلمين (عيد الأضحى وعيد الفطر)، ويوافق يوم العاشر من شهر ذي الحجة من كل سنة هجرية، وقد سنَّ الاحتفال به النبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن ثمة انتشرت فكرة الأضحية والتضحية في الأمم التالية، وأصابها ما أصاب باقي السنن من البلى والتحريف، إلى أن جدَّد هذه الشعيرة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم،

الحمدُ للهِ الذي تكرَّم على عباده بمواسم الخيراتِ تجديدا لإيمان المؤمنين والمؤمنات، وتذكيرا لهم بالعهد الذي بينه وبينهم إلى يوم الميقات، وحثهم على النهوض لطلب الزلفى عنده وأعلى الدرجات، فخصَّ الأوائل من ذي الحجَّةِ المعلومات بعظيم الأجر ووافر البركات، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على سيدنا محمد وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعه من الصالحين والصالحات.

نريد في هذه الورقة البحثية أن نحدد الرؤية الإسلامية للتربية الإيمانية المفضية إلى بناء الفرد، وإعادة صياغة شخصيته خاصة في المجتمع الإسلامي الواقع تحت نير الفتنة، ليكون المؤمن الشاهد بالقسط، المجاهد بالنفس والمال لإعلاء كلمة الله في الأرض. وهي التربية الإيمانية نفسها المفضية إلى بناء الكيان العضوي المتماسك والمؤهل لإنجاز مهمات التغيير الجوهري والتاريخي للأمة الإسلامية، طلبا لإقامة الدين، وسعيا إلى تحرير الإنسان من الاستلاب والقهر والتضليل والتبخيس.
العنوان مركب من ثلاث كلمات، والثلاثيات جمع ثلاثية وتعني الثلاثة من كل شيء، والعدد ثلاثة يفيد معاني كثيرة؛ منها الكمال والتكامل والتوازن والحركة والنشاط والإبداع والنمو والتطور والتفاؤل والقدرة والطاقة والمشاركة والتواصل والتفاهم وغيرها… و«المنهاج» آلية للنهج؛ أي للسلوك.. فهما وتوجيها وممارسة. و«النبوي» صفة للنبوة، ووصلة بالنبع الصافي والأصل الأصيل المستمد من نور مشكاة الحبيب المصطفى